عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

155

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

متقنا صاحب تصانيف وله شعر في الزهد ومن تصانيفه كتاب النجم وفيها أحمد الحريزي كان عاملا للمقتفى على نهر الملك وكان من أظلم العالم يظهر الدين ويجلس على السجادة وبيده مسبحة يسبح بها ويقرأ القرآن ويعذب الناس بين يديه يعلق الرجال بأرجلهم والنساء بثديهن ويومي إلى الجلاد الرأس الوجه دخل إلى الحمام فدخل عليه ثلاثة فضربوه بالسيوف حتى قطعوه فحمل إلى بغداد ودفن بها فأصبح وقد خسف بقبره قاله ابن شهبة وفيها أبو عثمان الغضا يرى إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري روى عن طاهر بن محمد الشحامي وطائفة وكان ذا رأي وعقل عمر تسعين سنة وفيها سعيد بن أحمد بن الإمام أبي محمد الحسن بن أحمد البغدادي أبو القسم الحنبلي سمع ابن البسري وأبا نصر الزينبي وعاش ثلاثا وثمانين سنة توفي في ذي الحجة وفيها أبو الفتح محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب سمع رزق الله التميمي والحميدي ومات في صفر وفيها محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر الحافظ الثقة البغدادي السلامي أبو الفضل محدث العراق ولد سنة سبع وستين وأربعمائة وسمع علي بن البسري وأبا طاهر بن أبي الصقر والبانياسي وطبقتهم وأجاز له من خراسان أبو صالح المؤذن والفضل بن المحب وأبو القسم بن عليك وطبقتهم وعنى بالحديث بعد أن برع في الفقه وتحول من مذهب الشافعي إلى مذهب الحنابلة قال ابن النجار كان ثقة ثبتا حسن الطريقة متدينا فقيرا متعففا نظيفا نزها وقف كتبه وخلف ثيابا خلقة وثلاثة دنانير ولم يعقب وقال فيه أبو موسى المديني الحافظ هو مقدم أصحاب الحديث في وقته ببغداد وقال ابن رجب كان والده شابا تركيا محدثا فاضلا من أصحاب أبي بكر الخطيب الحافظ توفي في شبيبته وأبو الفضل هذا صغير فكفله جده لأمه أبو حكيم الحيري الفرضي فأسمعه في صغره شيئا يسيرا من الحديث وأشغله بحفظ القرآن